الخميس 13 ديسمبر 2018

رئيس التحرير: محمد عبدالله الغامدي- ترخيص رقم ج إ 1634

صحيفة إنجاز الإلكترونية



05-07-2018 17:06

بينهما برزخ لا يبغيان



بينهما برزخ لا يبغيان إن الناظر اليوم إلى كثير من التغيرات الطارئة على جوانب الحياة سواء الدينية أو الدنيوية وما يقع من ظهور مناهج فكريه وسياسيه ودينيه ، تموج بالناس في بحر متلاطم من الترجيحات والظنون في البحث عن الطريق الذي يكفل لسالكه السلامة من أسباب الخسران ، وهذا مما ميز الله به بني ادم قال تعالى: " (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ" )الإسراء – 70 ، ومع هذا التكريم من الله تعالى لخلقه إلا أنهم يخطئون في معرفة الحق وأتباعه وذلك راجع إلى أمرين أما فساد في ذواتهم أو اغترارهم بما يبهر أعينهم من جمال الباطل وبهرجته وزينته ، ولو تأملنا قليلا لوجدنا أن الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا وهذا من مقتضى حكمة الله تعالى بل هيئ لنا أسباب التي من شئنها أن تنير الطريق للسالكين وتنجي مما يخاف منه كثير من الناس من أسباب الخسارة قال تعالى: (" مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ )" الأنعام – 30 ، و كلمة شيء في الاية يقول اهل اللغة انها نكره في السياق فهي تشمل كل شيء في هذه الدنيا وهذا من دلائل حكمة الله تعالى في استقصاء كل جوانب الحياة بكل تفريعاتها ونظريتها وفلسفيتاها بشمول لا يعتريه قصور فهو من عند حكيم خبير. فإذا استقر في قلوبنا ذلك لا يبقى لنا إلا أن نسخر تلك النعم من السمع والأبصار والأفئدة في هذا الدليل القاطع لكل شبهه ونتدبر كلام الله تعالى ونبحث في آياته ونعمل قلوبنا لفهم مراده لنخرج بنتيجة محسومة وهي التميز بين الحق والباطل. إن الله تعالى أجرى في كونه سنن فهي تسير وتتكرر "( وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا") فاطر – 43 ، من هذه السنن صراع أهل الحق وأهل الباطل كما بدأ في تلك الوهلة الأولى بين ادم عليه السلام نموذجا للحق والشيطان أعاذنا الله منه نموذجا للشر هي باقية حتى تقوم الساعة ، ونحن اليوم أمام تحدا كبير في بيان الخط الفاصل بين الفريقين قال تعالى: (فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ )"النحل – 36 . والأهم منه ما يترتب على بيان البون الشاسع بينهما وهو أتباع الناس أما لهذا أو لذاك وقد تلمست بعض الأسباب التي يتصف بها الباطل تحذيرا منه وأيضا بضديها تتبين الأشياء فعندما نعرف الشر وطرائقه وأساليبه يكون ذلك سببا في هدايتنا إلى طريق السعادة ونحط بفكرنا وأجسادنا في ارض مباركه سالمة من الشوائب والمنغصات .

قال أبو فراس : عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه *** ومن لا يعرف الشر يقع فيه

فأقول مستعينا بالله:

أولا : من سمات أدعياء الباطل انسلاخهم وتجردهم من التسليم لأوامر الله تعالى :

قال تعالى: "( إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ )" الصافات – 36 ، وقال تعالى: في بيان إعراض اليهود المغضوب عليهم ومنهجهم في اللإعراض عن التسليم لأمر الله " سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا " البقرة – 93 ، وسبحان الله ما أكثر من يقول سمعنا وعصينا فهم من خبثهم لا يقولون بلسان المقال حتى لا يفضحون ، بل بلسان الحال فتارة يرد الحكم الشرعي الواضح تحت مسمى الاختلاف آو المصلحة أو ما عمت به البلوى أو أن عصر التطور يستلزم ذلك ، وهكذا تحت هذه المزاعم يغرر بالناس ويجرون إلى مهاوي الردى والانحلال والتخلف وهم لا يشعرون وهم ينظرون .


ثانيا : دعوى الصلاح والإصلاح ،

ولعل أول ما يتبادر إلى الذهن موقف الشيطان عندما أراد أن يلبس على ادم المعصية قال: (" هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى) " طه – 120 ، قمة الأدب في دفع السامع إلى اختيار ما ترغب بدون إجبار ولم يكتفي بهذا بل قال: " (وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ") الأعراف – 7 ، الله اكبر إبليس ينصح ادم عليه السلام ؟؟ وهذا اشر وأخبث ما يستخدمه أهل الباطل لتضليل الناس عن الحق قال تعالى: عن المنافقين ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ )" البقرة – 11 ، أكبر دليل على فساد حالهم ولو أدعو الإصلاح انظر إلى حالهم مع الاختبار الكبير وهو أمر الله تعالى فعندما نقترب أكثر من كثير ممن يتولون مناصب التوجيه في الإعلام والصحافة وغيرها ، نجدهم دائما ما يتبجحون بأننا نريد التقدم والتطور ومواكبة الدول الأخرى (الكفار) وهذه كلمتهم التي يجعلونها رمزا لعفاف مقاصدهم الإصلاح ولكن عندما نرى أحوالهم مع الله يبين لك صدق دعواهم من المخالفة لشرع الله في كل شيء لا صلاة ولا ديانة ولا رأيناهم ينافحون عن الإسلام وقضاياه بل ترف وحب لملاهي وتفسخ وانحلال ولا قيود في حياتهم لكل شهوه كالأنعام بل هم أضل يقول شيخ الاسلام عن المدعين للولاية من المتصوفين لورئيته يطير في الهواء أو يمشي على الماء فلا تصدق ذلك حتى ترى حاله مع أمر الله تعالى فهو ميزان في صدق دعوى من تبجح بالنصح وإرادة الخير للناس.


ثالثا : الاعتماد على العقل وترك النقل.

عندما وقف ابن نوح عليه السلام على ذلك الجبل معتقدا بعقله القاصر انه سينجو من الغرق قال تعالى: " (سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ)" هود – 43 ، فهذه معادلة لا تحتاج إلى كثير جهد الجبل مرتفع ومهما ارتفع الماء فلن يصل إلى قمة الجبل هكذا بفهم العقول لكن هناك أمر لا يستطيع العقل إدراكه أو معرفة كنهه وهو قدرة الله تعالى النافذة التي يقصر عن فهما هذا العقل المخلوق فكيف بمخلوق يعلو على خالقه ؟

فأهل الباطل يرون أنهم وصلوا بفهمهم ودراستهم وشهادتهم إلى منزلة يمكن معها أن يقترحون لأنفسهم أسلوبا يناسب حياتهم بعيدا عن ما شرعه الخالق سبحانه. فتخبطوا بنظريات كانت سببا في هلاك البشرية من إباحة الشهوات أو إطلاق الحريات كنظريات (لينين –وبسكال-ودارون). وها نحن اليوم نرى نماذج سلكت هذا المسلك المقيت في تقرير الصالح والفاسد فما وافق عقولهم كان صالحا وما خالفها فهو فاسد فليت شعري اليست العقول تتفاضل فعقل من نتبع قلي بربك ؟ إن الله تعالى خلق العقل وأودع فيه من أسرار الخلق ما الله به عليم ومع هذا أمره بالبحث والتأمل والتدبر واكتساب العلم بكل ما يوصل إلى إفادته وهذا مستقرا في شرع الله ليس كما يقول أدعياء الباطل أن الشريعة تحجر على العقول وهذا كذب وبهتان ويكفي في رد ذلك أمر الله للإنسان باكتساب العلم وتحصيله قال تعالى: "( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ )" محمد – 19 ، وقال تعالى : " أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ" محمد – 24 ،

بل جعل أخص عبادة وأكثرهم خشية له العلماء " (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ") فاطر – 28 ، ولكن مع كل هذا فإن هذا العقل يقف حائراً في مواطن لا يملك معها الخوض أو التفكير بسبب قصوره وقلة حيلته لأنه مخلوق فيقف أمام خالقه وقفت إكباراً وإجلال ويعلن فقره إليه بأن يؤمن بما غاب عن عينه وقصر عنه إدراكه من فهم حكمة الله أو معرفة كيفية صفاته أو الدخول في مقارنة خاسرة في مضاهاة الخالق عز وجل في إبداعه وسعة علمه بأن نقول إننا أصحاب عقول .



كتبه /عبدالله بن جابر القرني

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1864


خدمات المحتوى


التعليقات
#6492 [درر السنية]
2.98/5 (238 صوت)

06-07-2018 02:53
جزاكم الله خير و نفع بكم


عبدالله بن جابر القرني
عبدالله بن جابر القرني

تقييم
3.31/10 (650 صوت)

المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لصحيفة " إنجاز " الإلكترونية بل تمثل وجهة نظر كاتبها

 

Copyright © 2018 enjjaz.com - All rights reserved