الأربعاء 22 نوفمبر 2017

رئيس التحرير: محمد عبدالله الغامدي- ترخيص رقم ج إ 1634

صحيفة إنجاز الإلكترونية



11-10-2017 18:44

إسقاطات المشاهير ..
ظاهرها الضحك و باطنها خراب المجتمع


من المُلاحظ إنتشار داء السخافة وخفة الدم الباهتة في أوساط المجتمع فأصبح الرعاع يتصدرون المنابر والمجالس وقنوات التواصل بالسلاطة والهذر وعشوائية الرأي ... نضحك على سقطات اللسان وإيماءات الجهل داخل إطار التكلف ونُكرر المشاهدة لكي نعطي للأواني الفارغة قيمة وللأعشاب الضارة مساحة .

نستمتع بروح الفكاهة المُصطنعة أمام أبنائنا ونجهل كم قيمة بناء في أسوار التربية شاركنا هدمها وطمسنا معالمها.
القدوة العرجاء تخطف روح الصلاح ونحن لا نشعر ، وتنخر قواعد الأدب والاحترام عنوة .

الجهل موت الأحياء فهل من مُدكر ؟
انتشرت المقاطع التي اتخذت السب والشتم وعبارات النشوز الأخلاقي منهاج للنقد تحت ذريعة الإصلاح ، والحقيقة بأن هوس الشهرة وحصد أكبر قدر من المشاهدات هو الدافع الأساسي وراء نفث الحيّات سمومها .

تتوسع دائرة التربية لتعب من معين الساقط واللاقط خلف الأجهزة لتضرب القيم السوية بمطرقة الجهل والهوان وتحمل نعش أخلاقيات فلذات الأكباد لتلقي بها في بحيرة التغريب.

لم تنجو مجتمعاتنا الصغيرة من هذا الغثاء ، يخرج لنا في كل يوم ناعق وفي كل لحظة سفيه جارح.

نتمايل طرباً ونتغنى بألحان شيلة ، أبياتها تبحث عن حب مفقود في صحراء النفود أو تنفخ في رماد الجاهلية والأعتزاز بالقبلية لنرجع إلى عصور الظلام.

نتحايل على أنفسنا بوضع فوارق ما بين الغناء الصريح ومؤثرات الشيلات ولو استفتينا ذواتنا بكل صدق لتيقن المُتلقي بأن الجلباب واحد والهدف مُشترك.
وللمسنا الخطوط العريضة بكل وضوح.

لكل فن مشاهير ولكل قناة فرسان ولكل وادي ذئاب تعوي وكلاب تنبح ، يغرفون من بحر القناعات ، منهم الأجير المملوك والجاهل المعتوه والفاسد تحت وطأة الهوى.

الخطر الفتاك هو المد المعرفي والتربوي الذي ينطلق من منصات المشاهير فيعبث ببذور الأسرة ويلوث الري المدرسي والتعليمي ليساهم في تنشئة جيل ذو شخصية ازدواجية تعيش مابين ( لا ونعم ومرفوض ومقبول) ، لأن القيم المزروعة في أول النهار تختلف عن آخره والآداب التي يتم ترسيخها في ساعات الضحى تحترق وتتلاشى تحت رداء الليل .

أصبحت التربية على صفيح ساخن ، نبني بوعي ونهدم بجهل ، ونرمي على بعضنا القصور والخلل.
تفاقم الوضع وبلغ السيل الزُبى حتى تجاوز التعدي حدود حرم الدين والعلماء والوالدين بشكل هزلي رخيص.
قطار الأيام يسير ورحلة الحياة مستمرة ورياح التغيير عاتية والأحمال على الأسرة زائدة.

في زمن التقارب والتسارع لابد أن تكون التربية بوعي تحاكي الواقع بالنصح والتوجيه لسد ثغور الغزو الفكري ، وردم هوة الانفصال ، من خلال الإطلاع المستمر على مستجدات العصر والعمل بالأسباب ، فالله خيرٌ حافظا وهو أرحم الراحمين .


بقلم :: محي عبدالله القرني

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2356


خدمات المحتوى


محي عبدالله القرني
محي عبدالله القرني

تقييم
8.50/10 (22 صوت)


المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لصحيفة " إنجاز " الإلكترونية بل تمثل وجهة نظر كاتبها

 

Copyright © 2017 enjjaz.com - All rights reserved