الثلاثاء 19 سبتمبر 2017

رئيس التحرير: محمد عبدالله الغامدي- ترخيص رقم ج إ 1634

صحيفة إنجاز الإلكترونية



04-09-2017 19:06

العرضيات والداء الخفي



الرائحة الزكية هي الساحر الخفي الذي يسحب روح الارتياح عنوة من غير مقاومة ويجلب بنات الأفكار لتحلق عالياً بأجنحة الصفاء .
المكان المعمور بأنفاس الحسن ترى العشاق صرعى على أطرافه وكؤوس الإدمان تُدار حول مضماره .

ليس غريباً بأن تشتري مكان الراحة ولكن العجيب أن تدفع من صحتك قبل جيبك لباعة المرض ، وهذا هو الحال لدينا بالعرضيات .

رائحة العرق الفاقعة وأنفاس البصل الممزوجة ببهارات الطعام المختبئة في الأفواه تستقبلك قبل الدخول إلى صالونات الحلاقة لتضرب تجاويف الحاسة الثالثة (الشم) وتستثير المعدة للاستفراغ القسري .

المشكلة التي نعاني منها هي أنصاف الحلول حيث نركز على جزء ونترك الأجزاء الأخرى ونضحك على أنفسنا بأن الوضع تحت السيطرة وراحة العميل هي أعلى قِمم اهتماماتنا .

التصاريح اللازمة ونظافة الأرضيات واللبس الموحد المؤقت عند التفتيش ليست كل شئ ، فالنظافة الشخصية والتعقيم المستمر لمستلزمات الحلاقة هي الأهم بالنسبة للعميل.

ينقطع بث التركيز عن مجريات الحلاقة وأنت على كرسي الأسر ، تحاول فقط التخلص بأسرع وقت ممكن قبل نوبة الإغماء .
اذا كانت فِرق المتابعة والتفتيش هدفها صحة وسلامة الورق فأقترح على الرئيس المباشر إخضاع لجنة المتابعة إلى برامج تقوية حاسة الشم سواء عن طريق الأطعمة التي تحتوي على عنصر الزنك او برامج رياضية لتفتيح التجاويف المُغلقة .

بفضل الله ورحمته جعل للبصر حدود وللرؤية آفاق قاصرة وإلا كنا شاهدنا ملايين الفيروسات تمتهن الحلاقة فمنهم الجاثم على المقص والعاكف على المشط والمتبرك بآلة التنعيم والطائر المهاجر عبر رذاذ الأنفاس .

التهاب الكبد الوبائي وبكتيريا المكورات العنقودية التي تسبب الدمامل على الجلد والفطر المسبب لالتهاب فروة الرأس والآخر المسبب لالتهاب الأظافر والكثير الكثير من الأمراض التي أنهكت الأجساد وأتعبت الأرواح قد تجدها في مكان واحد يعيش خارج إطار المتابعة .

لسنا هنا لنقترح الحلول ونُؤطر المخالفات ونرفع شعار لفت الانتباه المُستقصد ، تواجدنا هو تكامل وتعاضد بغرض رفع كفاءة الأداء وإنقاذ المجتمع من سطوة الداء الخفي ، خاصة في هذه الأيام التي تُعتبر موسم الأمواس الحادة .

وضع اليد باليد وزرع الفكرة في حقل التنفيذ يطرد فلول الطمع ويُجفف لُعاب الجشع من خلال تضييق الخناق على العاطفة بأدلةِ المنطق والواقع المجروح، ذلك سيحد من عدد القلاع التي نُطعن من أبوابها ونُغتال من نوافذها ، ونُعيد بالوعي ترجمة معنى التغافل من داخل قواميس الاستغلال حيث أصبح وسم غباء لنا في جمجمة وافد .



بقلم :: محي عبدالله القرني

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2107


خدمات المحتوى


محي عبدالله القرني
محي عبدالله القرني

تقييم
9.21/10 (15 صوت)


المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لصحيفة " إنجاز " الإلكترونية بل تمثل وجهة نظر كاتبها

 

Copyright © 2017 enjjaz.com - All rights reserved